الطائرة الورقية






في  وقفته المعتادة  هناك  خلف  زجاج  نافدته
يراقب إمتزاج  السماء  بالأرض في  نقطة تسمى  الأفق
بدا أن لا شئ تغير عن الأمس

وأن معالم  الأمس بدأت تأخد أماكنها....
بنفس  التفاصيل
رجع  إلى سريره  وجلس  يفرك  قلمه
سحب  ورقة  وأفرغ بها كلماته 
لا شيء  غير شعور  الحزن  والكآبة
إنه شعور عتيق  أدركت  مرافقته  لي  مند تحسست  معالم وجودي وأبعادها.
أستطيع أحيانا أن أتوقع مجيئه    وأخبر  نفسي  بالصبر  لثقل نزوله.
أحيانا أجد  فيه ملاذا أمنا وأغلف  به  نفسي  ... ثم أدعوها  في صمت  للتتبع والمشاهدة .

ومرارا هي الأيام التي  رأيتها تنسل من بين أصابعي   رغم أني كنت طرفا  فيها.
لكن بفضله
تعلمت  عدم الأكثراث  وأحيانا  المضي  بسلام.
تطول لحظاته أحيانا وتقصر  ويعبر أحيانا  في صمت  أو تموج.
ليس  بالغريب  ولا بمالك الدار.
إنه  جزء  من الحقيقة الغائبة.

إنه نافدة على وجود أخر  وبأبعاد أخرى.
......................
ما يميزه  سموه وتوجه نوافذه للأسفل.
هناك  في  سمائه  يسمح لك  برؤية  نفسك في الأسفل.
وكثيرة هي المرات التي  عاتبت فيها نفسي  لأنني  رأيتها من هناك على حقيقتها.
وكثيرة هي المرات التي  غالبته فيها  وشرحت له فيها  صدق  نيتي.
لكنه منظوره  لا يعتد بالصدق.
بل  يشحذ الواقع  ويعريه.
ويوما قال
كثيرة هي الأشياء  الصادقة لكن  شعور الصدق  يختلف عن كل ما هو كائن بالحقيقة.
تساءلت مرارا عن الفرق  بين الصدق  والحقيقة وطال سؤالي  لأجل  بعيد.

وحين  طال التساؤل أنكرت  الجدوى ...   وسخرت منه
...........
كانت سخرية مريرة وقاتمة.
وتبينت استباقه لي  ... بمسافات .
وتساءلت إن كان  يعلم  القدر والمخبوء.
أدركت  قوة  صمته  والتي لا يستمدها إلا من حقائقه الغامضة.
هو لا يؤمن بالصدق.
ويسلك طريق الصمت  ويصعد  على درجات تفنى  بسرعة.

لكنه  يستقر  في  مكانه  ليطالعني  بوجه الحقيقة  وليخبرني  بحجم نفسي ......
الصغير  للغاية
نقراته أحيانا خفيفة  للغاية ..
وأحيانا موجعة.
وتختلف   بقدر ما طال النهار  أو قصر  وبقدر ما طال تفكيري فيما جنت يداي.
كثيرة هي  المرات التي  لاعبته فيها  وراوغته وتجنبت طريقه
وكان أملي  واحدا   لا أكثر .
أن تطول فرحتي  لمسافات . 
ككل الناس . 
وانغمست  في  فرحتي الكاذبة  بين خلاني ولاعبت  أمواج  الواقع  المزيف  حالما
تم  إكتشفته  هناك.
في نهاية  خط  السير  يراقبني  بصمت  ويقلب البساط  من صدقه إلى حقيقته  العارية
اقتربت منه  فسمعته يهمس 
لاشيء يستحق  الفرح لمسافات ... وإن هي  إلا فرحة  مؤقتة
طوى  صفحته  وأبتسم  وهو  يراقب  أصابعه  تلاعبها في مهارة
تم تفاجأ  وقد  استحالت طائرة ورقية  مما  كان يتقن  تركيبه  في  زمن الصبا
توجه  إلى نافدة  الغرفة مرفوقا  بابتسامته
وفتحهاعن آخرها مخالفا بذلك تعليمات المستشفى

ثم  أطلق الطائره الورقية  في  اتجاه الأفق بكل ما أوتي من قوة
كانت سعادته  بالغة  وهو  يراقب تموجها وعبورها